ابن عابدين

26

حاشية رد المحتار

المعنى الموضوع فلا يضر التسكين والرفع والنصب ، لما تقرر أن اللحن لا يمنع الانعقاد وأما الثاني فلانه ليس من المتنازع فيه ، إذ المتنازع فيه الاثبات والنفي لا أنه يمين ، والنقل يجب اتباعه اه‍ . قلت : وفيه نظر . أما أولا فلان اللحن : الخطأ كما في القاموس ، وفي المصباح : اللحن : الخطأ في العربية . وأما ثانيا فلان قول الولوالجية سبحان الله أفعل عين المتنازع فيه لا غيره ، فإنه أتى بالفعل المضارع مجردا من اللام والنون وجعله يمينا مع النية ، ولو كان على النفي لوجب أن يقال : إنه مع النية يمين على عدم الفعل كما لا يخفي ، وإنما اشترط النية لكونه غير متعارف كما مر . وقال ح : وبحث المقدسي وجيه . وقول بعض الناس : إنه يصادم المنقول ، يجاب عنه بأن المنقول في المذهب كان على عرف صدر الاسلام قبل أن تتغير اللغة ، وأما الآن فلا يأتون باللام والنون في مثبت القسم أصلا ، ويفرقون بين الاثبات والنفي بوجود لا وعدمها ، وما اصطلاحهم على هذا إلا كاصطلاح لغة الفرس ونحوها في الايمان لمن تدبر اه‍ . قلت : ويؤيده ما ذكره العلامة قاسم وغيره من أنه يحمل كلام كل عاقد وحالف وواقف على عرفه وعادته سواء وافق كلام العرب أم لا ، ويأتي نحوه عن الفتح في أول الفصل الآتي ، وقد فرق أهل العربية بين بلى ونعم في الجواب ، بأن بلى لايجاب ما بعد النفي ، ونعم للتصديق ، فإذا قيل ما قام زيد ، فإن قلت بل كان معناه قد قام ، وإن قلت نعم كان معناه ما قام . ونقل في شرح المنار عن التحقيق أن المعتبر فأحكام الشرع العرف حتى يقام كل واحد منهما ( 1 ) مقام الآخر اه‍ ، ومثله في التلويح ، وقول المحيط هنا : والحلف بالعربية أن يقول في الاثبات والله لأفعلن الخ ، بيان للحكم على قواعد العربية وعرف العرب وعادتهم الخالية عن اللحن ، وكلام الناس اليوم خارج عن قواعد العربية سوى النادر ، فهو لغة اصطلاحية لهم كباقي اللغات الأجنبية ، فلا يعاملون بغير لغتهم وقصدهم ، إلا من التزم منهم الاعراب أو قصد المعنى اللغوي ، فينبغي أن يدين ، وعلى هذا قال شيخ مشايخنا السائحاني : إن أيماننا الآن لا تتوقف على تأكيد ، فقد وضعناها وضعا جديدا واصطلحنا عليها وتعارفناها ، فيجب معاملتنا على قدر عقولنا ونياتنا ، كما أوقع المتأخرون الطلاق بعلي الطلاق ، ومن لم يدر بعرف أهل زمانه فهو جاهل اه‍ . قلت : ونظير هذا ما قالوه من أنه لو أسقط الفاء الرابطة لجواب الشرط فهو تنجيز لا تعليق ، حتى لو قال إن دخلت الدار أنت طالق تطلق في الحال ، وهذا مبني على قواعد العربية أيضا ، وهو خلاف المتعارف الآن فينبغي بناؤه على العرف كما قدمناه عن المقدسي في باب التعليق ، وقدمنا هناك ما يناسب ذكره هنا فراجعه ، والله سبحانه أعلم . ( تنبيه ) : ما مر إنما هو في القسم ، بخلاف التعليق فإن وإن سمي عند الفقهاء حلفا ويمينا لكنه لا يسمى قسما ، فإن القسم خاص باليمين بالله تعالى كما صرح به القهستاني ، أما التعليق فلا يجري اشتراط اللام والنون في المثبت منه لا عند الفقهاء ولا عند اللغويين ، ومنه الحرام يلزمني علي الطلاق لا أفعل كذا ، فإنه يراد به في العرف إن فعلت كذا فهي طالق فيجب إمضاؤه عليهم كما

--> ( 1 ) قوله : ( كل واحد منهما الخ ) اي من نعم وبلى ا ه‍ منه .